تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
64
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بحوث تفصيليّة ( في الجعل ) الجهة الأولى : في تعريفه للجعل في اللغة معانٍ متعدّدة ، فيأتي بمعنى صيرّه ، كما في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ ( الأعراف : 27 ) ، أي : صيّرناها ، وقوله تعالى : وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( مريم : 30 ) أي : صيّرني . ويأتي بمعنى المشارطة ، كما تقول : جعل له كذا على كذا ، أي : شارطه به عليه ، ومنه الجعالة . ويأتي بمعنى التوجّه والشروع ، فيقال : جعل يفعل كذا ، أي : أقبل وأخذ ، وهو بمعنى التوجّه ، والشروع في الشيء ، والاشتغال به . ويأتي بمعنى سمّى ، ومنه قوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ( الزخرف : 19 ) ، أي : سمّوهم . وبمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ ( النحل : 57 ) . ويأتي بمعنى التبيين ، ومنه قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ( الزخرف : 5 ) ، أي : بيّنّاه . وقيل : معناه : قلناه ، وأنزلناه . ويأتي بمعنى الخلق والإيجاد ، فيتعدّى إلى مفعول واحد ، ومنه قوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ( الأنعام : 1 ) ، أي : خلقها ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ( الأنبياء : 30 ) وقوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ( النحل : 78 ) . ويكون بمعنى التشريف ، نحو قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً